محمد عبد العزيز الخولي

70

الأدب النبوي

اللغة : إياكم : كلمة تستعمل للتحذير . والطرقات : جمع طرق . وهذه واحدها طريق . فالطرقات : جمع الجمع . والبد : المناص والمهرب والعوض . والإباء : الامتناع . والغض : النقصان من الطرف والصوت وما في الإناء يقال : غض وأغض . والكف : المنع . هذا وقد جاء في روايات أخرى . حسن الكلام وهداية الضال ، وتشميت العاطس إذا حمد ، وإغاثة الملهوف ، وإعانة المظلوم ، والمساعدة على الحمولة وذكر اللّه كثيرا فتلك سبع إلى خمس . الشرح : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صحبه عن الجلوس على الطرقات على المساطب أو الأرائك ، أو الكراسي . أو على الأرض بجانب الحوائط مفروشة وغير مفروشة . فقالوا للرسول صلى اللّه عليه وسلم : ما لنا بد منها . ولا غنى لنا عنها . لأنها مجتمعاتنا وأنديتنا . التي نتحدث فيها بشؤوننا . ونتذاكر في مصالحنا . في دنيانا وديننا . ونروّح عن نفوسنا . ويسرّي بعضنا عن بعض مما ألمّ بنا ، فتركها يشق علينا ، وكأنهم فهموا أن النهي للتنزيه « 1 » ، ولا يراد به التحريم . لأنهم لم يعهدوا من الرسول صلى اللّه عليه وسلم تحريم نافع ، ولا إباحة ضار ، أو أن النهي لمعنى متصل بالمجالس ، لا لنفسها وذاتها ، وقد يكون في إمكانهم مجانبة المعنى الذي من أجله كان النهي ولذلك راجعوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم ذاكرين أنها مجالس محادثة ومذاكرة ، ومؤانسة ومجاملة ، فلم ينهون عنها ؟ ولو علموا أن النهي عزمة من العزمات ما راجعوه ولكانوا أول من يمتثل ، كما عهدناهم في مواطن كثيرة ؛ ينفذون بمجرد الإشارة ؛ فما بالك بصريح العبارة ؟ . ولقد أجابهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم بما يدل على أن النهي ليس لذات المجالس وإنما هو من أجل حقوق الطريق التي يتعرض لها الجالس ؛ وقد يقصر فيها ؛ فيبوء « 2 » بإثمها ؛ فقال لهم : « إذا أبيتم إلا المجالس ؛ ورغبتم عن غيرها إليها ؛ تجلسون فيها وتتسامرون فأعطوا الطريق حقها » . فسألوه عن حقها ؛ شأنهم في استبانة الغامض ؛ واستفصال المجمل ؛ فبين لهم حقوقها .

--> - ورواه أبو داود في كتاب : الأدب ، باب : في الجلوس في الطرقات ( 4815 ) . ( 1 ) المنهي عنه تنزيها : ما كان فعله إلى الإباحة أقرب . ( 2 ) أي يرجع .